ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
76
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
أنا داود قال الذي له كذا وكذا امرأة وكذا وكذا أمه قال نعم وأنت في هذه الشدة قال ما أنا في شدة ولا أنت في نعمة حتى ندخل الجنة . أبي هريرة مر على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعي أغراس فقال هل أدلكم على أغراس أفضل منها قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فليس منها كلمة تقولها إلا غرس الله لك بها شجرة في الجنة . أبو أيوب الأنصاري عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة أسري بي مر بي إبراهيم عليه السّلام فقال مر أمتك أن يكثروا من غرس الجنة فإن أرضها واسعة وتربتها طيبة قلت وما غرس الجنة قال لا حول ولا قوة إلا بالله . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ألا حر كريم يدع هذه اللماظة ( 1 ) لأهلها إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها . وعنه عليه السّلام فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعرفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها بالفكر في اصطفاف ( 2 ) أشجار غيبت عروقها في كثبان ( 3 ) المسك على سواحل أنهارها . وفي تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها ( 4 ) وأفنانها وطلوع تلك الثمار مختلفة في علو أكمامها ( 5 ) تجنى من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها ( 6 ) ويطاف على نزالها في أفنية قصورها بالأعسال المصفقة والخمور المروقة قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار وأمنوا نقلة الأسفار
--> ( 1 ) اللماظة : ما يبقى في فم الانسان من بقايا طعام ، شبه عليه السلام به الدنيا وما فيها من المتاع فإنه من بقايا قوم قد مضوا . ( 2 ) اصطفوا أي قاموا صفوفا . ( 3 ) الكثبان جمع كثيب وهو التل من الرمل . ( 4 ) العسلج : مالان من قضبان الشجر جمع عساليج . ( 5 ) الكم بالكسر : الغلاف الذي يحيط بالثمر . ( 6 ) جنى الثمر : تناوله من شجره .